jump to navigation

الأردن يمتحن .. فماذا بعد؟ March 30, 2011

Posted by aboosh in Jordan.
9 comments
عندما تحتد الظروف و يظهر الشرخ في مجتمعنا، يصبح من اللازم علينا أن لا نقف على الحياد. يلزم علينا أن نقف صفا واحدا لنتصدى لأولئك الذين يعيثون بالأردن باسمنا عبثا. 


لقد كان من المؤسف متابعة الأحداث الداميه في الأردن و ما بني عليها من تطورات سريعه يصعب فهمها و أدركها على القاصي والداني سواء. و مهما كان موقفك من حركة شباب ٢٤، موافقا كنت أم معارض، يستلزم عليك قبل كل شيء أن تدين إستعمال لغة الضرب والشتيمه كأسلوب للتفاهم أو التعامل. لقد سمعت ما سمعت و رأيت ما رأيت، و لن أستطيع أن أغسل نفسي من العار الذي لحق بكل أردني حر من الكلمات والمسبات و اللغه المشينه التي استخدمت ضد المعتصمين، و مدونتي هذه هي أدنى حد من رفع الأذى الذي لحقني و لحق بجميع الأردن في الداخل و الخارج مما كنا له بشهاد.


أعيش بولاية تكساس الأمريكيه منذ ٢٠٠٤، و منذ قدومي كان الهدف أن أعمل على استمرارية رفع أسم الأردن في الصالونات الأكاديميه والمؤتمرات العلميه، كما عمل كثير من نخب الاردنين من قبلي و سيكون من بعدي. نعمل بهدف غير معلن على تغير الصوره السلبيه المشوهه التي يحملها الأجنبي عن المواطن العربي. قدمنا الأبحاث وحصلنا على براءات إختراع ونشرت عن أعمالنا المجلات والجرائد العلميه وغير العلميه. فهذا زميلي  الدكتور محمد مياس على غلاف مجلة الجامعه يحتفلون بإنجازاته في مجال الميكرو إلكترونيكس. و تم نشر عدد من المقابلات معي عن عملي في أبحاث الهندسه الطبيه. و كنت قد قوبلت على محطة فوكس المحليه لأتكلم عن العلاقات العربيه الإسلاميه الأمريكيه و كيفية صياغتها لتخدم الحقوق المشروعه لجميع الأطراف.


أنا في كلامي هذا لا أبحث عن نفخ الذات، و إنما ساءني أنه في تلك المقابله التلفزيونيه بالذات، كنت قد انتقدت جلسات الكونجرس المحرضه على المجتمع المسلم في أمريكا، و نعتها بالمكارثيه (McCarthyism): وهي صفه تطلق على كل من يشككون بوطنية و ولاء إخوانهم المواطنين بدون برهان أو تهمه بهدف ترهيب الجماهير منهم، ولم أعلم أن هذا ما يعاني منه المجتمع الأردني حاليا بعد أن قامت أحداث الجمعه المشينة بتبيانه لنا جميعا.


استعجب أن يصل بنا المطاف الى هذا الموقف. فرفضي لوضع ولائي و انتمائي للأردن تحت الفحص المجهري رفض أساسي و مطلق، و أساند في هذا الموقف ما دعى له زميلي نسيم الطراونه في مدونته، و في خطاب الدكتور أمجد قورشه لجلالة الملك. كلنا في حب الأردن سواسيه و كلنا يعبر عن حبه على هواه. هنالك ٦٠٠٠٠٠٠ أردني وهنالك ٦٠٠٠٠٠٠ طريقه نعبر فيها عن حبنا وانتمائنا و حرصنا على تراب الوطن ووحدته. حبي للأردن يعني حبي لأهله من أينما كانوا و مهما كانت أصولهم و منابتهم. حبي للأردن يكون بحب من يحب نظافة الأردن و شوارعه و أشجاره و مبانيه. حبي للأردن يكون بحبي لقائده و جيشه و أمنه و استقراره و الدعوه لوحدته -لا كما يقوم به أرعن دنس البدله العسكريه بكلامه البذيء على ملأ الأمه، تلك البدله التي عمل والدي على حفظ كرامتها طوال ٣٣ سنه من الخدمه المتفانيه في القوات المسلحه. حبي للأردن يكون بأن أرى أولئك أصحاب القدرات و أصحاب العلم يكرمون بمراكز في الحياه العامه بغض النظر عن القرابه و أسم العائله أو المعارف. حبي للأردن يكون برفضي أن أزج عنوه تحت راية فريق أو آخر قبل أن يستمع لرأيي و وجهة نظري أوقبل أن أسمع وجهة النظر الأخرى. حبي للأردن يكون باستهجاني لعراك بين طائفتين كلاهما تحمل راية الأردن وصورة مليكه. حبي للأردن يكون باحساسي الحقيقي بأني في الأردن أحس أني مشمول، مستقبل، و يحترم عقلي وتصان كرامتي. حبي للأردن أن تكون دعواتي لرفض الفساد والمفسدين مسموعه من قبل حكومه شفافه و محاسبه و نزيهه.


نحن في الأردن نواجه مكارثييه قديمه جديده. فرق منا تسب و تشتم و تعلن الانتماء أوالخيانه بدون نظر أوتمييز أوتفحص. لقد باد جيل أل ٧٠ و ما زال الكثير يتغنون به رغم تغير الحال الجتماعي والاقتصادي والإقليمي والديموغرافي. و سيغرقنا هذا الحال قبل أن نلتقط أنفسنا بعد أحداث الجمعه، مالم تقم الحكومه بواجبها الوطني التوحيدي وتضع تحت لوائها جميع أطياف الشعب الأردني بدلا من تميل بثقلها مع فئه دون الاخرى.

يجب على الجميع أن يسمع صوتهم وان تفتح لهم أبواب التعبير السلمي عن حبهم وحرصهم على الأردن وشعبه و وحدة ترابه. و في هذا أضم صوتي لأصوات العديد من أخواني المدونين الاردنيين  في طلبهم لأن يسمع صوت الأغلبيه في جعل هذا الحوار مستقلا حرا متقبلا وغير ملوث بغوغاء العابثين.

أعاننا الله و أعنا أنفسنا على ما هو مقبل علينا. لقد امتحنا، و نجاحنا كأمة واحده  يكون في مقدرتنا أن نعمل معا على اجتياز هذه الازمه بفهمنا بما يحيطنا و بفهمنا عن أنفسنا و مجتمعنا في ظل نتائج الفحص الذي نمر فيه.